المفوضية العامة

«أمتي لبيتها»

«أمتي لبيتها»... ذاكرة الشهداء أمانة للأجيال

2026-09-03

«أمتي لبيتها»... ذاكرة الشهداء أمانة للأجيال

اختتام دورة التوثيق والأرشفة الشفهية والمكتوبة لشهداء كشافة الإمام المهدي

في خطوة تجمع بين حفظ الذاكرة وصون إرث الشهداء ونقله إلى الأجيال، ورعاية رئيس الجمعية الشيخ نزيه فياض، اختتمت جمعية كشافة الإمام المهدي(عجّل الله فرجه الشريف) دورةً متخصصة في التوثيق والأرشفة الشفهية والمكتوبة لشهداء الجمعية، في مركز الجمعية في بيروت، وذلك ضمن مشروع «أمتي لبيتها».

الدورة، التي أقيمت بالتعاون مع جمعية أحياء لحفظ التاريخ المقاوم، شكّلت محطة أولى في مسار عمل يهدف إلى جمع آثار الشهداء وحفظ سيرهم وتجاربهم وذكريات عائلاتهم ورفاقهم، بمشاركة عشرين قائدة ومتطوعة من مختلف المناطق اللبنانية.

وحضر حفل الختام المعاون الفني لرئيس الجمعية علي خليل وأعضاء مفوضية الفنون والمواهب، ومفوض الإعلام ماهر قمر، ومديرة جمعية أحياء لحفظ التاريخ المقاوم الحاجة نجوى رعد، إلى جانب المشاركات في الدورة.

الشيخ نزيه فياض: «أمتي لبيتها» عنوانٌ لواجبٍ تجاه الشهداء

وفي كلمة خلال حفل الاختتام، شدّد رئيس جمعية كشافة الإمام المهدي الشيخ نزيه فياض على البعد الإنساني والعاطفي للمشروع، معتبراً أن العناية بآثار الشهداء وتوثيق سيرهم باتت واجباً لا يمكن تأجيله، بعدما اتسعت دائرة شهداء الجمعية وتراكم إرثهم التربوي والكشفي.

ووجّه فياض التحية إلى القائدات المشاركات، وإلى أصحاب المبادرة والمتطوعين من كافة مفوضيات الجمعية، كما نوّه بالتعاون مع جمعية أحياء، معتبراً أن هذه الجهود تسهم في مساعدة الجمعية على القيام بواجبها تجاه شهدائها.

وأشار إلى أن «أمتي لبيتها» جاءت استجابة للواقع المستجد، في سعي لإعطاء الشهداء حقهم في الذاكرة الكشفية، وإبراز آثارهم ودورهم التربوي والإنساني، مؤكداً أن الاسم نفسه يحمل دلالة عميقة في مسار الجمعية، وصولاً إلى معنى التضحية والفداء.

من الذكرى إلى صناعة الأثر

وانتقل الشيخ فياض إلى الحديث عن مكانة الشهيد في الوجدان الديني والإنساني، مؤكداً أن الشهادة لا تنتهي عند لحظة الاستشهاد، بل يستمر أثر الشهيد من خلال سيرته وما يتركه من نور وهداية وتأثير في محيطه.

ولفت إلى أن تجربة الجمعية كشفت عن تأثير كبير للشهداء في الأجيال والبيئات المحيطة بهم، مشيراً إلى أن سقوط الشهيد قد يتحول إلى نقطة انطلاق لمزيد من الهداية والتأثر والارتباط بسيرته.

ومن هنا، رأى أن مهمة القائمين على «أمتي لبيتها» لا تتمثل في صناعة هذا النور، بل في الكشف عنه وإظهاره للناس، وحفظه من النسيان، وإتاحة الفرصة للأجيال الصاعدة للتعرف إلى الشهداء الذين كانوا قادةً ومربين في صفوف الكشافة.

مشروع يتسع من التوثيق إلى بناء الذاكرة

وأكد فياض أن ما يجري اليوم هو خطوة أولى في مسار طويل، يحتاج إلى خطوات متتالية لاستكمال جمع إرث الشهداء وتقديمه إلى الأجيال، معتبراً أن الشهداء يمثلون جزءاً أساسياً من تاريخ الجمعية وأمجادها وأمانتها تجاه المستقبل.

وشدد على أن توثيق صور الشهداء وأصواتهم وقصصهم وذكرياتهم لا يهدف فقط إلى استحضار الماضي، بل إلى إبقاء حضورهم حياً في وجدان الأجيال، والاستفادة من أثرهم التربوي والكشفي في بناء المستقبل.

وختم بالتأكيد أن هذا المشروع يحمل إرثاً وأمانة، وأن مسؤولية الجمعية والمشاركين فيه تتمثل في حمل هذا التاريخ ونقله إلى الأجيال المقبلة، بما يحفظ للشهداء حضورهم ومكانتهم وتأثيرهم.

نجوى رعد: التوثيق حفظٌ للذاكرة ومنعٌ للتضليل

من جهتها، أكدت الحاجة نجوى رعد أن العمل في مجال التوثيق يحتاج إلى الصبر والقدرة على التحمل والاستمرار، داعية المشاركات إلى تطوير أنفسهن والاطلاع على المراحل التاريخية المختلفة، بما يساعدهن على فهم الأحداث وقراءة الوقائع بصورة أدق.

وأشارت رعد إلى أهمية دراسة التاريخ، خصوصاً لدى الأجيال الشابة، والتعرف إلى المراحل السابقة من الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية، معتبرة أن معرفة التاريخ وفهم أساليب العدو يشكلان أساساً للوصول إلى المعلومة الصحيحة.

«التوثيق عمل مقاوم»

ورأت رعد أن توثيق الذاكرة يمثل بحد ذاته عملاً مقاوماً، لأنه يحول دون التضليل والتزوير وتغيير الحقائق، ويساهم في إيصالها إلى المجتمعات والأجيال المقبلة.

وأشادت بخطوة جمعية كشافة الإمام المهدي، معتبرة أن الجمعية كانت سباقة في العديد من المبادرات التي تهدف إلى حماية المجتمع والأجيال، وقالت إن التوثيق، ولا سيما التوثيق الشفهي، أصبح مجالاً علمياً قائماً بذاته، وبدأ يدخل ضمن المناهج والاختصاصات الأكاديمية في جامعات عدة حول العالم.

كما ربطت رعد بين حفظ ذاكرة الشهداء وحفظ حضورهم في الوجدان، مؤكدة أن ذكراهم تبقى حية، وأن مسؤولية الأجيال تكمن في العمل على توثيقها ونقلها.

57 مشاهدة

مشاركة

twitter twitter